أبي نعيم الأصبهاني
150
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
جارى صوت ضرب أحب إلى من أن يقال لي . أخطأ فلان . قال سهل : وسمعت من سمع زهيرا يحلف باللّه الذي لا إله إلا هو لأنا بمن لا يؤمن باللّه أشبه منى بمن يؤمن باللّه . فذكرت هذا القول لعشرة من أهل الصفا فمنهم من بكى ومنهم من صاح ، ومنهم من انتفض ، ومنهم من بهت . قال سهل : وسمعت زهيرا يقول : وددت أن جسدي قرض بالمقارض وأن هذا الخلق أطاعوا اللّه . قال سهل : وحدثنا عبد اللّه بن عبد الغفار الكرماني قال : صعدت إلى زهير ابن نعيم وقد سقط من سطحه - وذلك بعد ما ذهب بصره - وهو متهشم الوجه بحال شديدة فقلت له : يا أبا عبد الرحمن كيف حالك ؟ قال : على ما ترى وما يسرني باني أشد من هذا الخلق ، هي الدنيا فلتصنع ما شاءت . 522 - محمد بن إسحاق ومنهم المتشمر للحاق ، المتحرز من الفراق ، المتجرد للسباق الكوفي أبو عبد اللّه محمد بن إسحاق . كان على فوت الساعات ضنينا ، ويجد من فوت وقته أنينا وحسرة وحنينا . * حدثنا أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن عمر ثنا أبي ثنا عبد اللّه بن محمد الأموي قال حدثني محمد بن إسحاق . قال قال بعض الحكماء : الأيام سهام والناس أغراض والدهر يرميك كل يوم بسهامه ويستخدمك بلياليه وأيامه ، حتى يستغرق جميع أجزائك ، فكم بقاء سلامتك مع وقوع الأيام بك وسرعة الليالي في بدنك ؟ لو كشف لك عما أحدثت الأيام فيك من النقص ، وما هي عليه من هدم ما بقي منك لاستوحشت من كل يوم يأتي عليك ، واستثقلت ممر الساعات ، ولكن تدبير اللّه فوق الاعتبار . وبالسلو عن غوائل الدنيا وجد طعم لذاتها ، وإنها لأمر من العلقم إذا عجمها الحكيم وأقل من كل شيء يسمى القليل ، وقد أعيت الواصف لعيوبها بظاهر أفعالها ، وما تاتى به من العجائب مما يحيط به الواعظ . نستوهب اللّه رشدا إلى الصواب . قال : وحدثني محمد بن إسحاق قال : قيل لبعض الحكماء : صف لنا الدنيا ومدة البقاء . فقال : الدنيا وقتك الذي يرجع